مع إن اليابان كانت دايماً هي المركز الأساسي لصناعة الروبوتات الصناعية في العالم، إلا إن ظهور الروبوتات اللي شبه البشر واللي بتشتغل بالذكاء الاصطناعي، بيورِّينا تغيير كبير في موازين القوة التكنولوجية، خاصة مع إن الصين بتجري عشان تمسك الريادة في المجال الجديد ده، في الوقت اللي طوكيو باينة فيه إنها متأخرة ومش عارفة تلحق السباق.
جرنال "ساوث تشاينا مورنينج بوست" لاحظ التحول ده في تقرير كبير، وقال إن اليابان، اللي كانت من أوائل البلاد اللي استثمرت في أبحاث الروبوتات من السبعينات، لسه ماسكة مركز قوي في الروبوتات الصناعية القديمة، بس دلوقتي بتعاني من نقص شديد في الناس اللي بتشتغل في الذكاء الاصطناعي، وده بيضعف قدرتها على المنافسة في الجيل الجديد من الروبوتات الشبيهة بالبشر.
في معرض طوكيو الدولي للروبوتات اللي اتعقد في أول ديسمبر اللي فات، وبمشاركة قياسية وصلت لـ 673 شركة من 13 دولة ومنطقة، الشركات اليابانية الكبيرة زي كاواساكي وفاناك وياسكاوا وناتشي، هي اللي فضلت مسيطرة على أغلب الحضور، ومركزين على روبوتات اللحام والتجميع ونقل المواد، ودي تطبيقات صناعية ناضجة وليها عائد استثماري واضح، حسب ما قال موقع "The Japan Times".
بس الملفت، حسب التقرير، كان الاهتمام الكبير بالروبوتات البشرية، اللي أكترها كان جاي من شركات صينية. فيه 84 شركة صينية شاركت، منهم شركات ناشئة زي "جالاكسي جنرال روبوتيكس"، و"زييوان روبوتيكس"، و"ستاردرايف إيرا"، و"لومينج روبوتيكس"، وكانت بتعرض أحدث موديلاتها قدام جمهور دولي.
شركة يو تري تكنولوجي دي كانت ظاهرة أوي، روبوتاتها اللي من موديل G1 خطفت الأنظار بعروض ملاكمة ورقص في الجناح بتاع وكيلها الياباني TechShare، ده غير إنهم استخدموا الروبوتات دي كمنصات تدريب في أجنحة شركات السوفت وير، لدرجة إنهم حتى كانوا شغالين جرسونات روبوت في بار عملته شركة الإنترنت اليابانية.
تشين تشنج لونج، رئيس شركة سولومون التايوانية اللي متخصصة في الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية، قال إن روبوتات يو تري صناعتها نضيفة أوي، وده بيخليها تنفع أوي لأي تطويرات بعد كده.
اليابان لسه هي اللي ماسكة الصدارة في صناعة الروبوتات. في السبعينات من القرن اللي فات، جامعة واسيدا نزلت روبوت WABOT-1، اللي كان أول روبوت بشري بالحجم الكامل في العالم، وبعده WABOT-2 اللي كان بيعرف يعزف مزيكا. بعد كده، سنة 2000، هوندا نزلت روبوت ASIMO المشهور، اللي ورّى إمكانياته لحد قدام الرئيس الأمريكي اللي فات باراك أوباما، قبل ما المشروع بتاعه يتلغي سنة 2018 عشان مكنش ليه أي فايدة تجارية.
وكمان سوفت بنك كانت مطلعة الروبوت بيبر سنة 2014 وقالت إنه بيفهم مشاعر البني آدمين، بس اتشال من السوق سنة 2021 عشان الطلب عليه كان ضعيف.
محللين شايفين إن التجارب دي مع إنها رمزية فضلت محصورة في الاستعراض والترفيه ومقدرتش تندمج في الإنتاج الصناعي أو تعمل سوق دايمة
الباحثين بيقولوا إن موجة الروبوتات البني آدمين اللي موجودة دلوقتي غير اللي فات خالص، لإنها بتهتم بالمخ أكتر من الجسم، يعني نماذج ذكاء اصطناعي بتعرف تتعلم لوحدها وتتفاعل مع اللي حواليها، مش مجرد حركات متبرمجة وخلاص.
تانج جين، الباحث الرئيسي في بنك ميزوهو الياباني، بيقول إن الصين ليها ميزة واضحة في المجال ده بسبب كثرة مطوري البرمجيات، واحتياطيها الكبير من كفاءات الذكاء الاصطناعي، وكمان سوق محلي ضخم، وبيضيف إن "الاقتصاد الرقمي في الصين عدّى مرحلة التحول النوعي".
وحسب بيانات الاتحاد الدولي للروبوتات، الصين عملت في سنة 2024 حوالي 295 ألف روبوت صناعي جديد، وده أكتر من 54% من كل اللي اتصنع في العالم. ولأول مرة، حصة الموردين الصينيين عدّت الموردين الأجانب جوه السوق المحلي بتاعهم، ووصلت لـ 57%.
تانج جين شايف إن السياسات الصناعية بتاعة الصين تقدر تكبر حجم السوق وتسرّع المنافسة، وده هيخلي الشركات الأقوى تظهر.
تقديرات شركة ماكينزي بتقول إن حوالي 50 شركة على مستوى العالم جمعت استثمارات مش أقل من 100 مليون دولار عشان تطوّر روبوتات شبه البشر، منهم حوالي 20 شركة في الصين و15 في أمريكا الشمالية، والكلام ده بيأكد إن بكين بتقدم حوافز قوية عشان تطوير الروبوتات والمكونات بتاعتها، وده اللي بيعلي من تنافسية الشركات الصينية.
في المقابل، مجلة "فورتشن" شايفة إن الطفرة التجارية بتاعة الذكاء الاصطناعي رجعت الاهتمام تاني بالروبوتات البشرية، وده مع تطور نماذج الرؤية واللغة اللي بتخلي الروبوتات تعرف تتعلم وتتفاعل مع اللي حواليها.
وبيختم جيف بيرنستين، رئيس جمعية النهوض بالأتمتة الأمريكية، وبيقول إن نتيجة المنافسة بين الصين وأمريكا لسه متتحسمتش، بس بيعترف إن "الصين دلوقتي عندها زخم أوضح وأقوى في مجال الروبوتات البشرية".